علي العارفي الپشي
21
البداية في توضيح الكفاية
فالمعنى الحرفي صار جزئيا ذهنيا بهذا اللحاظ ، بحيث يباين نفسه إذا لوحظ ثانيا ولو كان اللاحظ واحدا ، لكون الملحوظات الذهنية متباينات كالجزئيات الخارجية . ولكن ينبغي ان يعلم انّ اعتبار اللحاظ الذهني جزء للمعنى الحرفي يستلزم ثلاثة اشكالات : الأول : انّه مستلزم للتسلسل . إذ حين استعمال لفظ في معناه لا بد من تصور المعنى فيلزم تعدد اللحاظ حسب تعدد الاستعمال إلى أن ينتهي إلى ما لا نهاية له . مضافا إلى انّ تعدد اللحاظ يكون على خلاف الذوق السليم . الثاني : انّه يلزم عدم صدق المعنى الحرفي على الأمر الخارجي لامتناع صدق الكلّي العقلي عليه ، حيث أنه لا موطن له الّا ذهنا ، اي في الذهن . الثالث : انّه كما لا يكون اللحاظ الاستقلالي قيدا لمعنى الاسم ، فكذا اللحاظ الآلي لا يكون جزء للمعنى الحرفي حتى يصير معنى الاسم والحرف جزئيا ذهنيا . فالتفكيك بينهما تحكّم وهو غير مسموع . فان قيل انّه لم يبق فرق بين الاسم والحرف ، فيلزم ترادفهما ، ولازمه استعمال كل منهما في محل الآخر ، فيجوز استعمال لفظ ( على ) موضع الاستعلاء ، ولفظ ( من ) محل الابتداء ، لكنه لا يصح اي باطل ، إذ لا يصح سرت ابتداء البصرة انتهاء الكوفة موضع ( من ) و ( إلى ) . قلنا إنه لا فرق بينهما في ذات المعنى وانّما الفرق في كيفية الوضع ، لانّ الاسم وضع ليراد منه معناه مستقلا ، والحرف وضع ليراد منه آليّا . فالاختلاف في كيفية الوضع موجب لعدم جواز استعمال كل منهما موضع الآخر ، فالاستقلالية والآلية لا تكونان من قيود المعنى ومن مقوماته وهو واضح . الخبر والانشاء : قوله : ثم لا يبعد ان يكون الاختلاف بين الخبر والانشاء في كيفية الوضع أيضا مع اتحادهما في ذات المعنى . ولتوضيح هذا نحتاج إلى تمهيد مقدمة : وهي انّه تكون للأشياء أربعة وجودات ، الأول وجود عيني ، والثاني وجود ذهني ، والثالث وجود لفظي ،